آقا رضا الهمداني
42
مصباح الفقيه
مخالفاً لما انعقد عليه الإجماع . هذا ، مع أنّ إرادة هذا المعنى في حدّ ذاته أوفق بظاهر قوله ( عليه السّلام ) : « لم يتمّ لها من يوم طهرت » فإنّ المتبادر منه كون الظرف لغواً متعلَّقاً ب « لم يتمّ » لا بعاملٍ مقدر كي يكون حالًا أو صفةً مبيّنة لمبدأ العشرة . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّه لو لُوحظت هذه الفقرة بنفسها مع قطع النظر عن سابقتها ومخالفتها للإجماع لكان المتبادر منها عرفاً ما زعمه صاحب الحدائق من أنّ المراد إذا لم يتعدّ من يوم طهرها عشرة أيّام ( 1 ) ، إلَّا أنّه لا بُدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر لما عرفت ، مضافاً إلى عدم استقامته في حدّ ذاته فإنّ مفهوم قوله ( عليه السّلام ) : « فإن رأت بعد ذلك الدم ولم يتمّ لها من يوم طهرت عشرة أيّام فهو من الحيض » أنّه إن تمّ فليس من الحيض ، مع أنّه على هذا التقدير أيضاً حيض مستقبل . اللَّهمّ إلَّا أن يكون اللام للعهد ، فيكون حينئذٍ إرادة هذا المعنى أنسب ، كما لا يخفى . هذا كلَّه ، مع أنّه نقل شيخنا المرتضى ( رحمه الله ) عن نسخة مصحّحة مقروءة على الشيخ الحرّ العاملي بدل قوله : « طهرت » : « طمثت » ( 2 ) فعلى هذا التقدير لا إجمال فيها أصلًا . وممّا يؤيّد أنّ المراد من هذه الفقرة هو المعنى الأوّل بل يعيّنه - مضافاً إلى ما عرفت قوله بعد ذلك تفريعاً عليه : « فإن رأت الدم من أوّل ما رأت الثاني الذي رأته تمام العشرة أيّام ودام عليها » إلى آخره فإنّ
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 3 : 160 . ( 2 ) كتاب الطهارة : 193 .